القرطبي

118

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

حديثها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " من ابتلى من البنات بشئ فأحسن إليهن كن له سترا من النار " . ففي هذا الحديث ما يدل على أن البنات بلية ، ثم أخبر أن في الصبر عليهن والاحسان إليهن ما يقي من النار . وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها ، فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما ، فأعجبني شأنها ، فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إن الله عز وجل قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار " . وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو " وضم أصابعه ، خرجهما أيضا مسلم رحمه الله ! وخرج أبو نعيم الحافظ من حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من كانت له بنت فأدبها فأحسن أدبها وعلمها فأحسن تعليمها وأسبغ عليها من نعم الله التي أسبغ عليه كانت له سترا أو حجابا من النار " . وخطب إلى عقيل بن علفة ابنته الجرباء فقال : إني وإن سيق إلى المهر * ألف وعبدان وخور ( 1 ) عشر * أحب أصهاري إلى القبر * وقال عبد الله بن طاهر : لكل أبى بنت يراعى شؤونها * ثلاثة أصهار إذا حمد الصهر فبعل يراعيها وخدر يكنها * وقبر يواريها وخيرهم القبر ( ألا ساء ما يحكمون ) أي في إضافة البنات إلى خالقهم وإضافة البنين إليهم . نظيره " ألكم الذكر وله الأنثى . تلك إذا قسمة ضيزى " أي جائرة ، وسيأتي ( 2 ) .

--> ( 1 ) الخور : جمع خوارة على غير قياس ، . هي الناقة الغزيرة اللبن . ( 2 ) راجع ج 17 ص 102 .